
دمشق – الأحد 15 شباط/فبراير 2026
استقبل مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في مقر الهيئة بدمشق السيد أمانيا مايكل إيبي، مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في سوريا، بحضور السيد ماهر الواوي مدير منطقة دمشق لدى الأونروا.
وبعد الترحيب وشكر الحضور، أكد السيد أمانيا أهمية متابعة ما تم نقاشه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والاستمرار في التنسيق المشترك واطلاع الهيئة على كل جديد يتعلق بعمل الأونروا.
وأوضح السيد أمانيا تفاصيل وأسباب قرار المفوض العام الأخير المتعلق بإجراءات التقشف وتخفيض النفقات، والتي شملت توقف الإعانة النقدية والمساعدات الغذائية، إضافة إلى تقليص الإنفاق. وعبّر عن أسفه لتوقف المعونة المادية والغذائية لعدم قدرة الوكالة على الاستمرار بها، باستثناء ما قدموه في الشمال السوري ولعدد ضئيل من المستفيدين. وأشار إلى أن الوكالة مضطرة إلى هذه الإجراءات نتيجة العجز المالي الكبير، حيث انخفض التمويل بنسبة تتراوح بين 50 و60%، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة كامل مساعداتها، وخفضت أو أوقفت دول أخرى دعمها، بما في ذلك عدد من الدول الأوروبية والعربية، لأسباب سياسية واقتصادية وأزمات عالمية.
وبيّن أن تخفيض النفقات الأساسي جرى على حساب الموظفين وليس على حساب الخدمات، من خلال تقليص 20% من الدخل و20% من الدوام، مع استمرار الأونروا في تقديم خدمات الصحة والتعليم والحماية والخدمات المجتمعية للاجئين الفلسطينيين في سوريا. وأكد أن الخدمات الأساسية لم تُمس في جوهرها، وإنما أعيد توزيعها زمنياً، حيث لم يُحذف يوم دوام كامل في سوريا، بل خُفّض دوام العيادات بمقدار ساعة ونصف يومياً، فيما تستمر المدارس بالعمل بشكل كامل. وأعرب عن أمله في استمرار الخدمات وإطالة عمرها، مع السعي لإعادة جمع التبرعات للعودة إلى العمل الكامل، مشيداً بمرونة وتفهّم موظفي الأونروا في سوريا عبر إعادة توزيع برامج الدوام.
وأعلن السيد أمانيا أن الأونروا ستطلق في شهر نيسان/أبريل المقبل نداءً إنسانياً لدعم المتضررين، ولا سيما في مخيمات اليرموك ودرعا وعين التل (حندرات) التي تعاني دماراً واسعاً، معرباً عن أمله في الحصول على تبرعات تمكّن الوكالة من تمويل برامج إغاثية عاجلة.
كما أعرب عن أمل الوكالة في المستقبل القريب بتأمين وتوسيع البرامج والخدمات، خاصة مع زيادة عدد العائدين، من خلال زيادة عدد المدارس والمراكز الصحية. وأكد أن الأونروا اجتازت سابقاً تحديات كبيرة ونجحت في تأمين خدمة 50 ألف طالب عبر 100 مدرسة، إضافة إلى 23 عيادة طبية وفريقين جوالين. وأشار إلى أن الوكالة تأمل خلال عام 2026 الحفاظ على الـ100 مدرسة، إلى جانب المدارس المعارة من الحكومة التي تعمل ببرامج مسائية، وكذلك الحفاظ على العيادات الـ23، رغم عدم اليقين بإمكانية الاستمرار، ما يجعل التقشف ضرورة لضمان استمرار الخدمة.
وتناول اللقاء التأكيد على العمل المشترك بين الأونروا والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، من خلال اللجنة الاستشارية لإعادة ترميم المنازل، حيث جرى خلال العام الماضي إصدار عقود ترميم لـ269 منزلاً في درعا، و60 منزلاً في عين التل (حندرات)، إضافة إلى إصدار 926 عقد ترميم لمنازل في مخيم اليرموك.
كما عرض السيد أمانيا عدداً من الطلبات التي تأمل الأونروا دعم الهيئة فيها لدى الحكومة السورية، أولها ما يتعلق بأسعار الكتب المدرسية، حيث كانت حكومة النظام السابق تعامل مدارس الأونروا كمدارس خاصة، ما اضطر الوكالة لشراء الكتب بضعف سعر مدارس الدولة، الأمر الذي أدى الأعوام السابقة إلى شراء نصف الحاجة فقط، وإعادة تدوير الكتب المستعملة ثلاث مرات للطلاب. واقترحت الأونروا أن تحصل على الكتب مجاناً أو بالسعر المخفض نفسه المخصص للمدارس الحكومية. أما الأمر الثاني فيتعلق بإزالة النفايات من المخيمات، حيث تدفع الأونروا للمتعهدين لقاء ذلك، بينما تطلب الوكالة إعادة إدخال المخيمات ضمن خطط المحافظات كما كان قبل عام 2018، بحيث تعود البلديات والمحافظات لتولي مهمة ترحيل النفايات. أما الأمر الثالث فيتعلق بعمليات التحويلات الطبية إلى المشافي، حيث كما هو معروف يُعامَل اللاجئ الفلسطيني السوري معاملة المواطن السوري عند مراجعته المشافي مباشرة، لكنه يعامل كأجنبي عند تحويله عبر الأونروا، ما يرفع التكلفة إلى ثلاثة أضعاف، وهو قرار مطبق منذ عام 2017 للأسف. وطلبت الأونروا السماح لها بالتعاقد مع المشافي العامة لتخفيض التكلفة، بحيث يمكن لتكلفة إحالة واحدة إلى مشفى خاص أن تغطي ثلاث إحالات إلى مشفى حكومي.
وطلب أعضاء الهيئة من السيد أمانيا توضيح سياسة التوظيف لدى الأونروا، نظراً لكثرة الأسئلة الواردة من الناس حول هذا الموضوع.
أوضح من جهته أن المفوض العام للأونروا أصدر منذ عام 2008 قراراً بمنع التوظيف، وأن التوظيف يتم فقط بشكل مستقل من الوكالة دون تدخل من أي جهة. وأضاف أن هناك حاجة ملحة للتوظيف، إلا أن القرار المركزي يمنع ذلك حالياً، مشيراً إلى وجود موظفين مؤقتين يعملون منذ سنوات دون تثبيت. وأكد أن الوكالة تعمل مع الحكومة الجديدة على اقتراح سياسة توظيف جديدة لرفعها إلى المفوض العام، لافتاً إلى أن المفوض العام السيد فيليب لازاريني سيزور سوريا في شهر آذار/مارس المقبل، وسيلتقي المسؤولين السوريين، ومن بينهم أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب.
وأكد السيد طه فرحات، معاون رئيس مجلس إدارة الهيئة، أن الهيئة رفعت كتباً رسمية للجهات المعنية، خاصة فيما يتعلق بتخفيض أسعار الكتب المدرسية والخدمات البلدية والتوظيف، وأن المتابعة مستمرة وسيجري التذكير بهذه المواضيع من خلال كتب جديدة. وأعرب السيد أمانيا عن تفهمه للتحديات والأولويات لدى الحكومة، وعن أمله في تحقيق التقدم في هذه الملفات.
كما شدد أعضاء الهيئة على ضرورة أن تقوم الأونروا، خلال زياراتها للمسؤولين السوريين، بتذكير مؤسسات الدولة بأن تقليص خدمات الوكالة يعود إلى نقص الموارد، وأن على الدولة السورية تغطية هذه الخدمات خدمةً لشريحة اللاجئين الفلسطينيين الضعيفة، باعتبار ذلك مهمة وواجباً مشتركاً يقع على عاتق الأونروا والهيئة ومجلس إدارتها، لإيصال صوت الناس واحتياجاتهم الملحة والضرورية.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق بين الطرفين.




